اسماعيل بن محمد القونوي

401

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وحجب « 1 » أنوارها ) عطف تفسير لغطى النجوم . قوله : ( والجملة صفة أخرى للبحر ) والجملة أي جملة يغشاه صفة أخرى للبحر إذ الصفة الأولى لجي وإنما جعلت الثانية جملة دون الأولى لأن المراد بالثانية الاستمرار التجددي وأما كونه لجيا فدائم وأخرت الثانية لطول ذيله أو لتوقفها على الأولى وإلى ذلك أشار أولا بقوله يغشى البحر فإنه بناء على كونه صفة أخرى للبحر وأما إذا قدر المضاف في قوله أو كظلمات أي أو كذي ظلمات فضمير يغشاه راجع إلى المضاف المحذوف . قوله : ( أي هذه ظلمات ) أي هي خبر لمبتدأ محذوف فقوله بعضها فوق بعض جملة من مبتدأ وخبر صفة ظلمات مرفوع المحل والمراد بالفوقية ليست حقيقتها بل الترادف والتراكم كما مر في قوله موج من فوقه موج وقيل ظلمات مبتدأ خبرها بعضها فوق بعض ولم يرض به المص لأن ظلمات نكرة محضة والقول بأنها موصوفة تقديرا أي ظلمات كثيرة متكاثفة تكلف فإن مثل هذا لو اعتبر لأمكن في كل نكرة محضة فلا يفيد قولهم إن النكرة المحضة لا تقع مبتدأ ولو قيل مدار صحة الإخبار عن النكرة على الفائدة كما ذكره بعض المحققين لتم الكلام ولا ريب في فائدة الاخبار عن ظلمات « 2 » بعضها فوق بعض . قوله : ( وقرأ ابن كثير ظلمات بالجر على إبدالها من الأولى وبإضافة السحاب إليها في رواية البزي وهي أقرب ما يرى إليه ) على إبدالها من الأولى أي من كظلمات المذكورة أولا هذا على رواية قنبل بتنوين سحاب وبإضافة السحاب أي وقرأ ابن كثير بالجر بإضافة السحاب إلى الظلمات على رواية البزي فإنه لا ينون سحاب والإضافة لبيان أنه سحاب « 3 » نقمة لا رحمة وأما كونها من قبيل لجين الماء فغير ظاهر ويحتمل أن يكون عطف بيان على قول وأما التأكيد فلا يحسن لأنها ليست عينها لكونها موصوفة بقوله بعضها فوق بعض وقيل لا يحسن التأكيد للفصل ولا يخفى أن الفصل ليس قوله : والجملة صفة أخرى للبحر أي وجملة يَغْشاهُ مَوْجٌ صفة أخرى لبحر وصفته الأولى لجي وأما من فوقه موج فصفة موج أو حال منه وكذا من فوقه سحاب صفة موج الثاني أو حال منه . قوله : بالجر على إبدالها من الأولى أي من الظلمات الأولى . قوله : وهي أقرب ما يرى إليه أي أقرب ما ينظر إليه هو جملة حالية من مفعول أخرج

--> ( 1 ) قد يتوهم منه أن المراد الظلمات في الليل فيكون مبالغة في بيان ظلمة الأعمال لكن التعميم إلى الليل والنهار مقتضى ظاهر الكلام فالمعنى غطى النجوم أو غطى ضوء الشمس في الجملة فاكتفى بالأول أو النجوم عام للشمس أيضا . ( 2 ) مثل كوكب انقض الساعة دون رجل عالم لعدم الفائدة . ( 3 ) أي سحاب منشأ العذاب فالإضافة لامية لكن يلزم منه أن يكون المراد بالظلمات غير ما ذكر من ظلمة البحر وظلمة الموج وظلمة السحاب فحينئذ يكون المراد بالظلمات النقمات ولا ضير فيه .